علي الأحمدي الميانجي
427
مكاتيب الرسول
القبط حرفا واحدا " . وبعث معه جيشا إلى أن دخل جزيرة العرب ووجد قافلة من الشام تريد المدينة فرد الجيش وارتفق بالقافلة ( 1 ) . فلما قدم حاطب المدينة وعرض الهدايا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبلها ونقل له كلام المقوقس وناوله الكتاب قال ( صلى الله عليه وآله ) : " ظن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه " ومن ثم ذكر بعضهم أن هرقل لما علم ميل المقوقس إلى الإسلام عزله . . ( 2 ) . لم يسلم المقوقس ظنا بملكه بل بقي على دينه ، ومن هنا وقع جمع في الاشكال في قبول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هداياه ، وأجاب عنه أبو عبيد في الأموال : 258 وفي : ط 367 : " قال أبو عبيد فنرى ذلك لأنه كان قد أقر بنبوته ولم يظهر التكذيب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يؤيسه من الإسلام فلهذا نرى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل هديته " . أقول : لا وجه لهذا الاشكال كي يتجشم له بالجواب ، لأن ما ورد عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من قوله " لا أقبل زبد المشركين " ورده هداياهم إنما هو في المشركين المحاربين المعهودين لا أهل الكتاب كالنصارى واليهود ومن بمنزلتهم كالمجوس ، وإن كانوا مشركين في نفس الأمر ، ولذلك قبل هدية قيصر أيضا ، واستهدى أبا سفيان في هدنة الحديبية كما أشار إليه أبو عبيد أيضا ( 3 ) .
--> ( 1 ) الحلبية 3 : 383 ودحلان 3 : 72 وحياة الصحابة 1 : 118 وتأريخ الخميس 2 : 38 وكنز العمال 10 : 399 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) دحلان 3 : 72 والحلبية 3 : 283 .